الملا فتح الله الكاشاني
89
زبدة التفاسير
ورَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِه إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً ( 14 ) هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه آلِهَةً لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً ( 15 ) وإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّه فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِه ويُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً ( 16 ) ثمّ بيّن سبحانه قصّة أصحاب الكهف بقوله : * ( إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ ) * أي : اذكر حين إذ أوى فتية من أشراف الروم ، وهم آمنوا باللَّه ، وكانوا يخفون الإسلام خوفا من ملكهم . واسم ملكهم دقيانوس ، واسم مدينتهم أفسوس أو أطروس . وكان ملكهم يعبد الأصنام ، ويدعو إليها ، ويقتل من خالفه ، فهربوا من دقيانوس لحفظ دينهم ، والتجأوا إلى الكهف . * ( فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ) * توجب لنا المغفرة والرزق والأمن من الأعداء * ( وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا ) * الذي نحن عليه من مفارقة الكفّار * ( رَشَداً ) * نصير بسببه راشدين مهتدين . أو اجعل أمرنا كلَّه رشدا ، كقولك : رأيت منك أسدا . وأصل التهيئة إحداث هيئة الشيء . * ( فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ ) * أي : فضربنا عليها حجابا يمنع السماع . يعني : أنمناهم إنامة ثقيلة لا تنبّههم فيها الأصوات . فحذف المفعول ، كما حذف في قولهم : بنى على امرأته ، يريدون : بني عليها القبّة . * ( فِي الْكَهْفِ سِنِينَ ) * ظرفان ل « ضربنا » * ( عَدَداً ) * أي : ذوات عدد . ووصف السنين به يحتمل أن يريد التكثير والتقليل ، فإنّ مدّة لبثهم كبعض يوم عنده . * ( ثُمَّ بَعَثْناهُمْ ) * أيقظناهم * ( لِنَعْلَمَ ) * ليتعلَّق علمنا تعلَّقا استقباليّا مطابقا لمتعلَّقه .